السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
154
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فهذا دين التوحيد الذي لا يشتمل على ما ليس من عند اللّه تعالى . قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ، لما حكى ما يأمره به اليهود والنصارى من اتباع مذهبهم ، ذكر ما هو عنده من الحق ( والحق يقول ) وهو الشهادة على الإيمان باللّه ، والإيمان بما عند الأنبياء ، من غير فرق بينهم ، وهو الإسلام وخص الإيمان باللّه بالذكر وقدمه وأخرجه من بين ما انزل على الأنبياء لأن الإيمان باللّه فطري ، لا يحتاج إلى بينة النبوة ، ودليل الرسالة . ثم ذكر سبحانه ما انزل إلينا وهو القرآن أن المعارف القرآنية وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ثم ذكر ما أوتي موسى وعيسى وخصهما بالذكر لأن المخاطبة مع اليهود والنصارى وهم يدعون إليهما فقط ثم ذكر ما أوتي النبيون من ربهم ، ليشمل الشهادة جميع الأنبياء فيستقيم قوله بعد ذلك : لا نفرق بين أحد منهم . واختلاف التعبير في الكلام ، حيث عبر عما عندنا وعند إبراهيم وإسحاق ويعقوب بالإنزال وعما عند موسى وعيسى والنبيين بالإيتاء وهو الإعطاء ، لعل الوجه فيه أن الأصل في التعبير هو الإيتاء ، كما قال تعالى بعد ذكر إبراهيم ، ومن بعده ، ومن قبله من الأنبياء في سورة الأنعام : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ( الأنعام / 89 ) ، لكن لفظ الإيتاء ليس بصريح في الوحي والإنزال كما قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ( لقمان / 12 ) ، وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ( الجاثية / 16 ) ، ولما كان كل من اليهود والنصارى يعدون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من أهل ملتهم ، فاليهود من اليهود ، والنصارى من النصارى ، واعتقادهم أن الملة الحق من النصرانية ، أو اليهودية ، هي ما أوتيه موسى وعيسى ، فلو كان قيل : وما أوتي إبراهيم وإسماعيل لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملة بالوحي والانزال واحتمل أن يكون ما أوتوه ، هو الذي أوتيه موسى وعيسى عليهما السّلام نسب إليهم بحكم التبعية كما نسب